بل تعدى الامر ذلك فاصبح بعض المصورين ممن يعالجون صورهم يخجلون من التحدث عن معالجتم للصورة وكانهم ارتكبوا امرا قبيحا فيصل بهم الأمر الى مصيبة اكبر وهي الكذب على الناس. حقيقة ان هذه المشكلة اصبحت متأصلة لدى بعض المصورين لدرجة انهم يعتبرون المصور الذي لا يعالج صوره “ملتزما” ومتقدما وان من يعالج صوره هو “فاسق” فوتوشوبي!
لقد انتشرت بسبب هذا الفكر عادات غريبة فتجد بعض المصورين يكتب عبارة “هذه الصورة ليست معالجة بالفوتوشوب” وبعضهم يفخر انه استخدم فلتر لوني بصري على العدسة بدل ان يضيفه رقميا بل ويعتبر نفسه مصورا متقدما سبب استخدامه تقنية لم يصنعها مكان تقنية اخرى ايضا لم يصنعها ليصل الى نفس النتيجة بل وبجودة اقل احيانا.
ان مشكلة تقنين الفنون هو مصيدة يقع فيها الكثير من الناس فينسى هؤلاء ان الفن لو تم تقنينه لم يبق فنا. فتجد البعض يضع حدودا لمدى معالجة الصورة من خياله ثم يُخرِج كل من يتعدى ذلك الحد من دائرة الفن الضوئي!
لقد اجتهد كثيرا من المصورين في محاولة وضح حدود لمعالجة الصورة الفوتوغرافية فمنهم من يجعل التعديل في اعدادات الكاميرا حدا ومنهم من جعل برنامج تحويل ال RAW حدا وبعضهم جعل التعديلات الخفيفة جدا في اللون والتباين والحدة حدا وبعضهم جعل كل التعديلات بدرجاتها مسموحة لكنه وضع اضافة او ازالة العناصر حداً وبعضهم اكثر من ذلك آو آقل. ومع كل ذلك لم يفلح ايا منهم لان الابداع هو اساسا مبني على تجاوز القواعد المتعارف عليها والا لم يسمى ابداعاً.
يبدوا انه يخفى على الكثير من المصورين ان المصورين القدماء ايام الفلم كانوا يعالجون افلامهم بوسائل مشابهه للتعديل الرقمي بل ان بعض ادوات المعالجة الرقمية تم تسميتها تيمنا بالمعالجة الفلمية مثل عمليتا الحرق والتبييض.
ربما يحق للمصور ان يخفي تفاصيل الطريقة التي يعالج فيها صوره لكن لا يحق له من الناحية الاخلاقية ان ينكر انه قام بمعالجة صوره حين يُسأل عن ذلك. ونكران المصور لذلك فيه مشكلتين اولهما الكذب وثانيهما عقدة النقص لان المصور يعتقد ان المعالجة تنتقص من فنه.
لن اطيل عليكم الموضوع لكن سأذكر لكم حادثتين يبعثان على الضحك حيث تجد فيهما التطرف سواء من جانب “اليمين المحافظ” او من جانب “اليسار المنفلت”
الحادثة الأولى كان ضحيتها الصديق ثامر الطاسان حيث قام احد المحللين باتهام ان صوره مفبركه رغم انه لم يأت بأي دليل قاطع على صحة اتهامه وبالتالي ظلم صديقنا بناءا على ظنونه وليس بناءا على الحقائق. هنا تفاصيل أكثر.
اما الحادثة الأخرى فهي عندما قمت بنقد احد المصورين في فلكر فذكرت له ان الصورة جميلة وابديت اعجابي بفكرته ثم ذكرت له أن التأثير الذي قام به غير واقعي (رغم انني لست ضد التعديل) . هذه هي الصورة:
لقد سمى الصورة DoF او Depth of Field اي عمق الميدان وقام الكثير من الزوار بابداء اعجابهم بعمق الميدان في الصورة. عندها اضفت ردي وبدأت باعجابي بالفكرة وبالصورة فهي فعلا جميلة ثم انتهيت بذكر ملاحظة وهي ان عمق الميدان في الصورة غير واقعي لان عمق الميدان يؤثر على الانعكاس من المرايا وسطوح المياه (انعكاس الاشجار) كما يؤثر على مصدر الانعكاس نفسه (الاشجار نفسها). اما السطح نفسه (تفاصيل سطح الماء وما اسفله) فيمكن ان يكون داخل او خارج عمق الميدان بغض النظر عن مصدر الانعكاس.
ماذا تتوقعون ردة فعله؟
قام بحذف الرد تماما! في الحقيقة استغربت كثيرا لانني او مرة اواجه هذا النوع من التصرفات . لقد قمت سابقا بابداء ملاحظات مشابهه وتم الرد بالانكار (الكذب) او التجاهل (من مصورين محليين للأسف) لكن هذه المرة يبدو ان المصور لا يريد ان يأتي من بعدي ويقرأ تحليلي للصورة!
انا لست ضد اي درجة من درجات التعديل رغم انني وضعت حدا للتعديل لنفسي لكن لا يمكن ان افرضه على الآخرين لان القضية خيار شخصي وليس قضية خطأ وصواب!
مصدر الكاريكاتير: www.whattheduck.net
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق